ضامن بن شدقم الحسيني المدني
152
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
قابيل على إقليما فزوجهما ثم حرم اللّه تعالى زواج الاخوان بالأخوات ، فانسلا ، قال القرشي : هذا فعل المجوس اليوم ، فقال عليه السّلام : انما المجوس فعلوا ذلك بعد التحريم من اللّه عز وجل فلا تنكر هذا انما هي شرائع جرت ، أليس اللّه خلق حواء من ضلع آدم عليه السّلام ثم أحلها له وامره بزواجها ، فكان ذلك شريعة من شرائعهم ، ثم انزل اللّه آية التحريم بعد ذلك ) « 1 » . قال [ في مطالب السؤول ] : ( روي أن علي بن الحسين عليه السّلام كان ذات ليلة قائما يصلّي في محرابه متهجدا ، فتمثل له شيطان في صورة ثعبان ، فلم يزل يشاغله عن الصلاة حتى التقم ابهام قدمه ، فلم يلتفت عليه السّلام إليه وهو مشتغل بصلاته حتى كمل ، فسبّه ولطمه وقال عليه السّلام : اخسئوا فيها ولا تكلمون ، يا ملعون اذهب إلى غيري ليس لك عليّ سبيل وانا في عبادة ربي الملك الجليل ، فسمع عليه السّلام هاتفا يقول : أنت زين العابدين ثلاث مرات ) « 2 » . ومنها : انه عليه السّلام كان ذات يوم قائما في محرابه للصلاة ، فزحف ابنه أبو جعفر محمد الباقر عليه السّلام وهو طفل إلى بئر بالدار بعيدة القرار ، فسقط فيها ، فأقبلت امّه إلى مولاها وهي تصيح وتضرب بيديها على رأسها وفخذيها وتقول : يا بن رسول اللّه سقط ابنك في قعر البئر وغرق ، فلم يلتفت لقولها حتى كمل صلاته ، ثم مضى إليه وجلس على حافة البئر ومدّ يده إلى قرارها واستخرجه منها وهو يناغي ويضحك ولم يصب ثيابه بلل من مائها ، فقال عليه السّلام لها : هاك يا ضعيفة اليقين باللّه عز وجل ، لا تثريب عليك اليوم لو علمت اني بين يدي جبار ، فوليت عنه بوجهي لمال بوجهه عني ، فضحكت لسلامة ابنها ثم بكت لقوله عليه السّلام يا ضعيفة اليقين باللّه عز وجل . ومنها : انه عليه السّلام إذا مشى لم تتجاوز يداه فخذيه ، مطرقا رأسه بسكينة ووقار وخشوع ، وإذا قام للصلاة اخذته الرعدة ، فقيل له : يا بن رسول اللّه ما هذا الارتعاد ؟ قال : لمناجاة ربي عز وجل « 3 » . ومنها : ان نارا قد شبت التهابا في البيت الذي هو فيه ، فصاح به الناس يا بن رسول اللّه ان النار قد تصاعد التهابها ابرز منها ، فلم يلتفت إليهم ، ولم يزل مشتغلا بصلاته حتى كمل وخمدت ، فقالوا له : يا بن رسول اللّه ما الهاك عن البروز إلينا عن النار ونحن ندعوك الخروج ؟ فقال عليه السّلام : نار
--> ( 1 ) . الاحتجاج 2 / 43 - 44 وفيه اختلاف باللفظ . ( 2 ) . مطالب السؤول 2 / 42 . ( 3 ) . مطالب السؤول 2 / 42 .